محمد جواد مغنية

457

الفقه على مذاهب الخمسة

* ( عَذابٌ أَلِيمٌ » . ) * ولم انتهى الرسول من التلاوة قال للزوج : هل تستطيع ان تعتق رقبة ؟ قال : اذن يذهب مالي كله . فقال : هل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : واللَّه إذا لم آكل كل يوم ثلاث مرات كلّ بصري ، وخشيت أن تعشى عيناي . قال : هل تستطيع ان تطعم ستين مسكينا ؟ قال : الا ان تعينني على ذلك يا رسول اللَّه . فقال : انّي معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك بالبركة . فأخذ أوس ما أمر له به الرسول وأطعم المساكين وأكل معهم ، واجتمع أمره مع زوجته . الإيلاء : الإيلاء ان يحلف الزوج باللَّه على ترك وطء زوجته ، والأصل فيه الآية 226 من سورة البقرة * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ ا للهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . واشترط الإمامية أن تكون الزوجة مدخولا بها ، وإلا لم يقع الإيلاء . واتفقت المذاهب على أن الإيلاء يقع إذا حلف الزوج على ترك وطء الزوجة مدة حياتها ، أو مدة تزيد على أربعة أشهر « 1 » واختلفوا في الأربعة أشهر ، فقال الحنفية : يقع الإيلاء . ولا يقع عند سائر المذاهب . واتفقوا على أنه إذا وطأ في الأربعة الأشهر يكفّر ، ويزول المانع من استمرار الزواج . واختلفوا فيما إذا مضت الأربعة ولم يطأ فقال الحنفية :

--> « 1 » السر في تحديد المدة بذلك ان للزوجة حق المواقعة مرة في كل أربعة أشهر على الأقل . وقيل إن الخلاف يرجع إلى تفسير آية * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ فمن قائل بأنها لم تحدد مدة للإيلاء ، وقائل بأنه لا بد أن تمضي الأربعة أشهر حتى يسوغ للحاكم ان ينذر الزوج بالرجوع أو الطلاق ، وهذا يقتضي حتما الزيادة على الأربعة أشهر ولو بلحظة .